الشيخ السبحاني

108

رسائل ومقالات

2 . قبل انشاء السجلات العقارية الرسميّة التي تحدد العقارات ، وتعطي كلًا منها رقماً خاصّاً ، كان التعاقد على العقار الغائب عن مجلس العقد لا بدّ لصحّته من ذكر حدود العقار ، أي ما يلاصقه من الجهات الأربع ليُتميّز العقار المعقود عليه عن غيره ، وفقاً لما تقضي به القواعد العامة من معلومية محل العقد . ولكن بعد إنشاء السجلات العقارية في كثير من الممالك والبلدان أصبح يكتفى قانوناً في العقود بذكر رقم محضر العقار ، دون ذكر حدوده ، وهذا ما يوجبه فقه الشريعة ، لأنّ الأوضاع والتنظيمات الزمنية أوجدت وسيلة جديدة أسهل وأتم تعييناً وتمييزاً للعقار من ذكر الحدود في العقود العقارية ، فأصبح اشتراط ذكر الحدود عبثاً ، وقد قدّمنا أنّه لا عبث في الشريعة . أقول : إنّ الحكم الشرعي الأوّلي هو معلومية المبيع ، وهذا هو لُبُّ الشريعة ، وأمّا الباقي فهو ثوب يتغير بتغير الأزمان ، فلا تحديد العقارات من الجهات الأربع حكم أصلي ، ولا ذكر رقم محضر العقار ، فالجميع طريق إلى الحكم الشرعي وهو معلومية المبيع وخروجه عن كونه مجهولًا ، والشرط يحصل بكلا الوجهين وتغيير الثوب ليس له صلة بتغيير الحكم . 3 . كذلك كان تسليم العقار المبيع إلى المشتري لا يتم إلّا بتفريغ العقار وتسليمه فعلًا إلى المشتري ، أو تمكينه منه بتسليم مفتاحه ونحو ذلك ، فإذا لم يتمّ هذا التسليم يبقى العقار معتبراً في يد البائع ، فيكون هلاكه على ضمانه هو ومسئوليته ، وفقاً للأحكام الفقهية العامّة في ضمان المبيع قبل التسليم . ولكن بعد وجود الأحكام القانونية التي تخضع العقود العقارية للتسجيل في السجل العقاري . استقر الاجتهاد القضائي أخيراً لدينا على اعتبار التسليم حاصلًا بمجرد تسجيل العقد في السجلّ العقاري ، ومن تاريخ التسجيل ينتقل ضمان هلاك المبيع من عهدة البائع إلى عهدة المشتري ، لأنّ تسجيل المبيع فيه